الشوكاني

80

نيل الأوطار

أنه أشار البخاري بالترجمة إلى حديث أبي طلحة وابن عمر وقال : إن الحديثين إن ثبتا فإنما أمر بكسر الدنان وشق الزقاق عقوبة لأصحابها ، وإلا فالانتفاع بها بعد تطهيرها ممكن ، كما دل عليه حديث سلمة المذكور في البخاري وغيره في غسل القدور التي طبخت فيها الخمر وإذنه صلى الله عليه وآله وسلم بذلك بعد أمره بكسرها ، قال ابن الجوزي : أراد التغليظ عليهم في طبخهم ما نهى عن أكله ، فلما رأى إذعانهم اقتصر على غسل الأواني ، وفيه رد على من زعم أن دنان الخمر لا سبيل إلى تطهيرها لما يداخلها من الخمر ، فإن الذي دخل القدور من الماء الذي طبخت به الخمر نظيره ، وقد أذن صلى الله عليه وآله وسلم في غسلها فدل على إمكان تطهيرها . كتاب الشفعة عن جابر : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قضى بالشفعة في كل ما لم يقسم ، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة رواه أحمد والبخاري . وفي لفظ : إنما جعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم الشفعة الحديث . رواه أحمد والبخاري وأبو داود وابن ماجة . وفي لفظ : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة رواه الترمذي وصححه . وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إذا قسمت الدار وحدت فلا شفعة فيها رواه أبو داود وابن ماجة بمعناه . وعن جابر : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قضى بالشفعة في كل شركة لم تقسم ربعة ، أو حائط لا يحل له أن يبيع حتى يؤذن شريكه ، فإن شاء أخذ ، وإن شاء ترك ، فإن باعه ولم يؤذنه فهو أحق به رواه مسلم والنسائي وأبو داود . حديث أبي هريرة رجال إسناده ثقات . قوله : قضى بالشفعة قال في الفتح : الشفعة بضم المعجمة وسكون الفاء وغلط من حركها ، وهي مأخوذة لغة من الشفع وهو الزوج ، وقيل : من الزيادة . وقيل : من الإعانة . وفي الشرع انتقال حصة شريك إلى شريك كانت انتقلت إلى أجنبي بمثل العوض المسمى ، ولم يختلف العلماء في مشروعيتها إلا ما نقل عن أبي بكر الأصم من إنكارها اه . قوله : في كل ما لم يقسم